مرتضى الزبيدي

479

تاج العروس

[ مثج ] : " مَثَجَ " الشيْءَ ، بالمثلَّثة : إِذا " خَلَطَ . و " مَثَجَ : إِذا " أَطْعَم . و " مَثَجَ " البِئْرَ : نَزَحَها " ( 1 ) وهذا في التهذيب . والذي في اللسان : مُثِجَ بالشيْءِ ، إِذا غُذِّيَ به . وبذلك فَسَّرَ السُّكَّرِيّ قولَ الأَعْلَم : والحِنْطِئُ الحِنْطِيُّ يُمْ * ثَجُ بالعَظِيمةِ والرَّغائِبْ وقيل : يُمْثَج : يُخْلَط قلتُ : وقرأْتُ في شِعر الأَعلَم هذا البيتَ ، ونَصُّه : الحِنْطِئُ المِرّيحُ يُمْ * نَحُ بالعَظيمةِ والرَّغائبْ وأَوّلُه : دَلَجِي إِذا ما اللَّيْلُ جَنَّ * عَلَى المُقَرَّنَةِ الحَباحِبْ وفي شرح السُّكَّريّ : الحِنْطِئُ : المنتفِخُ . ولم يَعرف الأَصمعيُّ هذا البيْتَ ، فليُنظَرْ . [ مجج ] : مَجَّ الرَّجُلُ الشَّرابَ والشيءَ " مِن فِيهِ " يَمُجُّه مَجّاً ، بضمّ العين في المضارع كما اقتضتْه قاعدته ، ونقل شيخُنا عن شرْح الشِّهاب على الشِّفاءِ : أَن بعضَهم جَوَّزَ فيه الفَتحَ ، قال : قلْت وهو غيرُ معروف ، فإِن كان مع كسرِ الماضي سَهُلَ ، وإِلاَّ فهو مَردودٌ دِرايةً وروايةً . ومَجَّ به : " رَمَاه " ، قال رَبيعةُ ابن الجَحْدَر الهُذَليّ : وطَعْنةِ خَلْسٍ قد طَعَنْتُ مُرِشَّةٍ * يَمُجُّ بها عِرْقٌ مِن الجَوِفِ قالِسُ أَراد : يَمُجُّ بدَمِها . قلتُ : هكذا قرأْتُ في شِعرِه في مَرْثِيَةِ أُثَيْلَةَ بنِ المُتنخِّل . وفي اللسان : وخَصّ بعضُهم به الماءَ . قال الشاعر : ويَدعُو ببَرْدِ الماءِ وهو بَلاؤُه * وإِنْ ما سَقَوْه الماءَ مَجَّ وغَرْغَرَا هذا يَصِف رجُلاً به الكَلَبُ . والكَلِبُ إِذا نَظَر إِلى الماءِ تَخيَّلَ له فيه ما يَكرَهه فلم يَشْرَبْه . ومَجَّ بريقِه يَمُجُّه : إِذا لَفَظَه . وقال شيخنا حقيقةُ المَجِّ هو طَرْحُ المائعِ من الفَمِ . فإِذا لم يكن ما في الفَمِ مائعاً قيل : لَفَظَ . وكثيراً ما يَقعُ في عِبارات المصنِّفين والأُدباءِ : هذا كَلامٌ تَمُجُّه الأَسماعُ . فقالوا : هو من قبيل الاستعارة ، فإِنه تَشبيهُ اللّفظِ بالماءِ لرِقّته ، والأُذنِ بالفَمِ ، لأَنّ كُلاًّ منهما حاسَّةٌ ، والمعنى : تَتْرُكُه . وجَوّزوا في الاستعارة أَنّها تَبَعيّة أَو مَكْنِيّة أَو تَخْييليّة . . . وقال جماعة : يُستعمل المَجّ بمعنى الإِلقاءِ في جميع المُدْرَكاتِ مَجازاً مُرْسلاً . ومنه حديث : " وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَ هذه الآيةَ فمَجَّ بها " ، أَي لم يَتَفكَّر فيها ، كما نقله البَيْضاوِيّ والزَّمخشريّ ، وعَدَّوْه بالباءِ لما فيه من معنى الرَّمْيِ . انتهى . " وانْمَجَّت نُقْطَةٌ من القَلَم : تَرَشَّشَتْ " . وفي الحديث " أَنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أَخذَ من الدَّلْوِ حُسْوةَ ماءٍ ، فمَجَّها في بِئْرٍ ففاضَت بالماءِ الرَّوَاءِ " . وقال شَمِرٌ : مَجّ الماءَ من الفَمِ : صَبَّه من فَمِه قَريباً أَو بعيداً ، وقد مَجَّه . وكذلك إِذا مَجَّ لُعابَه . وقيل : لا يكون مَجّاً حتى يُباعِدَ بِه . وفي حديثِ عُمَرَ رضي الله عنه قال في المَضْمَضةِ للصَّائم : " لا يَمُجُّه ولكنْ يَشْرَبُه [ فإِنّ أَوَّلَه خَيْرُه ] ( 2 ) أَراد المَضمضةَ عِند الإِفطارِ ، أَي لا يُلْقِيه مِن فِيه فيَذْهب خُلُوفُه . ومنه حديث أَنَسٍ : " فمَجَّه [ في ] ( 3 ) " فيه " . وفي حديث محمودِ بنِ الرَّبيع : " عَقَلْتُ مِن رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم مَجَّةً مَجَّها في بِئْرٍ لنا " . وفي حديثِ الحَسنِ رضي الله عنه : " الأُذُن مَجّاجَةٌ ولِلنَّفسٍ حَمْضةٌ " معناه أَنّ للنَّفْسِ شَهْوةً في استماعِ العِلْمِ ، والأُذُنُ لا تَعِي ما تَسْمَعُ ولكنها تُلْقِيه نِسْياناً كما يُمَجّ الشَّيْءُ من الفَمِ . " والمَاجُّ : مَنْ يَسِيلُ لُعَابُه كِبَراً وهَرَماً " ، كعَطْفِ التّفسير لما قَبْلَه . قال شيخنا ولو حذفَ كِبَراً لأَصابَ المَحَزّ . وفي الصّحاح : وشَيْخُ ماجٌّ : يَمُجّ رِيقَه ولا يَستطيع حَبْسَه من كِبَرِه .

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : في المتن المطبوع بعد قوله نزحها زيادة " وبالعطية سمح " . ( 2 ) زيادة عن النهاية واللسان ، وأشير إليها بهامش المطبوعة المصرية . ( 3 ) زيادة عن النهاية واللسان وأشير إليها بهامش المطبوعة المصرية .